الثعالبي
56
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ينبغي أن يدعى بها أهل الكتاب إلى يوم القيامة ، " والكلمة " هنا ، عند الجمهور : عبارة عن الألفاظ التي تتضمن المعاني المدعو إليها ، وهي ما فسر بعد ذلك ، وهذا كما تسمي العرب القصيدة " كلمة " ، وقوله : ( سواء ) نعت للكلمة ، قال قتادة وغيره : معناه : إلى كلمة عدل ، وفي مصحف ابن مسعود : " إلى كلمة عدل " ، كما فسر قتادة ، قال * ع * : والذي أقوله في لفظة ( سواء ) : إنها ينبغي أن تفسر بتفسير خاص بها في هذا الموضع ، وهو أنه دعاهم إلى معان ، جميع الناس فيها مستوون . وقوله : ( ألا نعبد إلا الله ) هو في موضع خفض على البدل من ( كلمة ) ، أو في موضع رفع ، بمعنى هي ألا نعبد إلا الله ، واتخاذ بعضهم بعضا أربابا هو على مراتب ، أشدها : اعتقادهم الألوهية ، وعبادتهم لهم ، كعزير ، وعيسى ، ومريم ، وأدنى ذلك : طاعتهم لأساقفتهم في كل ما أمروا به من الكفر والمعاصي ، والتزامهم طاعتهم شرعا . * م * : ( فإن تولوا ) : أبو البقاء : تولوا : فعل ماض ، ولا يجوز أن يكون التقدير : " تتولوا " ، لفساد المعنى ، لأن قوله : ( فقولوا اشهدوا ) خطاب للمؤمنين ، و ( تولوا ) للمشركين . اه . وقوله : ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) : أمر بالإعلان بمخالفتهم ، ومواجهتهم بذلك وإشهادهم ، على معنى التوبيخ والتهديد . ( يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ( 65 ) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 66 ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 67 ) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ( 68 ) ) وقوله تعالى : ( يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم . . . ) الآية : قال ابن عباس